السيد هاشم البحراني

318

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

جعفر ( عليه السلام ) قال : أتى رأس اليهود إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال : يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي فإن شئت سألتك وإن شئت أعفيك ، قال : سل ما بدا لك يا أخا اليهود ، فقال : إنا نجد في الكتاب إن الله عز وجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده ، وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذي عليه ويعمل به في أمته من بعده ، وإن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم ، فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة ؟ وإلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذا رضى محنتهم ؟ فقال له علي ( عليه السلام ) : والله الذي لا إله غيره الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه لتقرن به ؟ قال : نعم . قال : والذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى ( عليه السلام ) لئن أجبتك لتسلمن ، فقال : نعم ، فقال علي ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم ، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم ، وتصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممن يقول بطاعة الأنبياء ، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء ( عليهم السلام ) في سبعة مواطن ليبلو صبرهم ، فإذا رضي محنتهم ختم له بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء وقد أكمل لهم السعادة . قال له رأس اليهود : صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة وكم امتحنك بعد وفاته من مرة وإلى ما يصير آخر أمرك ؟ فأخذ علي ( عليه السلام ) بيده وقال : انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود ، فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه . فقال : إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم ؟ قالوا : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأمور بدت لي من كثير منكم . فقام إليه الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين أنبأنا بذلك فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك وإنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا ( صلى الله عليه وآله ) نبيا سواه ، وإن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا . فجلس علي ( عليه السلام ) وأقبل على اليهودي فقال : يا أخا اليهود إن الله امتحنني في حياة نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا . قال : فيم وفيم يا أمير المؤمنين ؟ قال : أما أولهن وساق الحديث ذكر الأدلة والثانية والثالثة والرابعة إلى أن قال : وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن قريشا والعرب تجمعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها